غربة
كتبهاmamass ، في 24 تموز 2007 الساعة: 11:37 ص
تحس الآن أنها تكاد تختنق….؛ ورغم محاولتها المتكررة كل مرّة في إقناع نفسها أن ما تعانيه ليس إلا نتيجة التغيير الكبير الذي حصل في حياتها؛؛ إلا ان إحساسها يتفاقم بشدة…؛ أنها تموت في أرض غريبة غير أرضها..؟
مع إطلالة كل يوم تتيقن من شحوب حياتها؛ اصبحت تدرك تماما أن بهجة وقيمة حياتها السابقة ؛قبل أن تصبح زوجة تضيع منهاالآن؛ هذا ما بدأت تتأكد منه أخيرا في وضعها الراهن …أذهلتها الحقيقة..؛
لقد حلمت به ..أحبته بكل جوارحها ..إعتقدت أنه الأفق الشاسع الذي ترتشف منه القيمة الحقيقية لمعنى الوجود..الحقيقة التي كانت تترقب إدراكها وأنها به ستكتشف الأعمق والأبهى في الحياة..؛
لكنها الآن تجد نفسها أسيرة برجه العاجي الذي أقامه مشيدا بذلك فضاء سجنها؛ سجن تتوفر فيه كل حقوق السجين…؛ أكل…شرب…كتب…نوم مريح..وأجهزة ترفيهية..؛
لم يكن هذا ما ينقصها ..الحياة لديها كانت حركة وتفاعل وإحساس بكل القيم الجميلة التي كانت تحرص على تنامي إبداعها في أعماقها…كان هناك الأهل الأصدقاء القراءة….. التفاعل مع الوجود بتدفق طفولي …كانت هذه التفاعلات نسيمها العليل الذي ارتشفت منه الكثير …؛
الآن لا شيء حولها غير الصمت وبعض الكتب التي غدت نافذة جامدة لا تدخل الهواء العليل…؛لماذا يطوح بها هذا الإحساس وهذا النفور الذي تراكم بداخلها حتى أصبح يشي بالغثيان ..فراكم الأحاسيس المتنافرة داخلها..؛
الكتب كانت شيئا مقدسا في تفاصيل حياتها ومعين ترتشف منه ماء حياتها ..سيلا يعطر أرجاءها ..؛
الآن كل شيء يجسد لها الموت…؛ الكامن في هذه اللحظة في طيات جوارحها…يا لها من لجة مرة ترشق حياتها..؛
هل هو الفراغ الذي أصاب وجودها أم هذه القيود التي لا يجب أن تكسرها حتى لا تخرج عن نواميس المؤسسة التي سرقت إندهاش زوجها..؛
هناك كانت تحس بمتعة الوجود ولهفة يانعة لأحلامها الطفولية…؛
تأملت اطراف سجنها الجديد اتجهت إلى النافذة المطلة على حديقة الجيران ؛ لعلها تستنشق بعضا من نسيم الحرية؛ الطبيعة تظل أكثر سخاء من الإنسان وأخصب عطاء..؛
تأملت شجرة التين التي تفتقت براعمها في اندفاع وعنفوان وشجرة اللوز التي لوحت بأزهارها إستقبالا لروعة الولادة… والزيتونة السامقة التي تضيء بجمال الصمود …ثم شجرة العنب التي تغزل تمددها بلا حدود…؛
كل شيء جميل ؛والبساط الأخضر الموشى بنبات السبانخ والخبيزة ؛ هذه الأخيرة كانت أكلتها المحببة في فصول المطر ….الأشياء لديها تزخ بالعطاء…….؛
هبت نسمة ربيعية دغدغت مساماتها…وزقزقة العصافير أشجت أوتار حزنها…بودها لو كانت طائرا؛تطير متى شاءت ؛ من النافذة تأملت الضوء الملقى على نسيج الأفق بكل حرية…تصورت البيت قفص وهي الطائر الحزين في سجنه…؟ لكنها أنتبهت إلى أن النافذة مفتوحة نحو الأفق وبإمكانها الطيران والعودة للفضاء لتجوب أحلامها………وتتدفق كالضوءعلى حافة الوجود……؛
مع إطلالة كل يوم تتيقن من شحوب حياتها؛ اصبحت تدرك تماما أن بهجة وقيمة حياتها السابقة ؛قبل أن تصبح زوجة تضيع منهاالآن؛ هذا ما بدأت تتأكد منه أخيرا في وضعها الراهن …أذهلتها الحقيقة..؛
لقد حلمت به ..أحبته بكل جوارحها ..إعتقدت أنه الأفق الشاسع الذي ترتشف منه القيمة الحقيقية لمعنى الوجود..الحقيقة التي كانت تترقب إدراكها وأنها به ستكتشف الأعمق والأبهى في الحياة..؛
لكنها الآن تجد نفسها أسيرة برجه العاجي الذي أقامه مشيدا بذلك فضاء سجنها؛ سجن تتوفر فيه كل حقوق السجين…؛ أكل…شرب…كتب…نوم مريح..وأجهزة ترفيهية..؛
لم يكن هذا ما ينقصها ..الحياة لديها كانت حركة وتفاعل وإحساس بكل القيم الجميلة التي كانت تحرص على تنامي إبداعها في أعماقها…كان هناك الأهل الأصدقاء القراءة….. التفاعل مع الوجود بتدفق طفولي …كانت هذه التفاعلات نسيمها العليل الذي ارتشفت منه الكثير …؛
الآن لا شيء حولها غير الصمت وبعض الكتب التي غدت نافذة جامدة لا تدخل الهواء العليل…؛لماذا يطوح بها هذا الإحساس وهذا النفور الذي تراكم بداخلها حتى أصبح يشي بالغثيان ..فراكم الأحاسيس المتنافرة داخلها..؛
الكتب كانت شيئا مقدسا في تفاصيل حياتها ومعين ترتشف منه ماء حياتها ..سيلا يعطر أرجاءها ..؛
الآن كل شيء يجسد لها الموت…؛ الكامن في هذه اللحظة في طيات جوارحها…يا لها من لجة مرة ترشق حياتها..؛
هل هو الفراغ الذي أصاب وجودها أم هذه القيود التي لا يجب أن تكسرها حتى لا تخرج عن نواميس المؤسسة التي سرقت إندهاش زوجها..؛
هناك كانت تحس بمتعة الوجود ولهفة يانعة لأحلامها الطفولية…؛
تأملت اطراف سجنها الجديد اتجهت إلى النافذة المطلة على حديقة الجيران ؛ لعلها تستنشق بعضا من نسيم الحرية؛ الطبيعة تظل أكثر سخاء من الإنسان وأخصب عطاء..؛
تأملت شجرة التين التي تفتقت براعمها في اندفاع وعنفوان وشجرة اللوز التي لوحت بأزهارها إستقبالا لروعة الولادة… والزيتونة السامقة التي تضيء بجمال الصمود …ثم شجرة العنب التي تغزل تمددها بلا حدود…؛
كل شيء جميل ؛والبساط الأخضر الموشى بنبات السبانخ والخبيزة ؛ هذه الأخيرة كانت أكلتها المحببة في فصول المطر ….الأشياء لديها تزخ بالعطاء…….؛
هبت نسمة ربيعية دغدغت مساماتها…وزقزقة العصافير أشجت أوتار حزنها…بودها لو كانت طائرا؛تطير متى شاءت ؛ من النافذة تأملت الضوء الملقى على نسيج الأفق بكل حرية…تصورت البيت قفص وهي الطائر الحزين في سجنه…؟ لكنها أنتبهت إلى أن النافذة مفتوحة نحو الأفق وبإمكانها الطيران والعودة للفضاء لتجوب أحلامها………وتتدفق كالضوءعلى حافة الوجود……؛
5/5/1991
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أحلامي ضوء خطواتي, نصوص | السمات:نصوص, أحلامي ضوء خطواتي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























